تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

215

بحوث في علم الأصول

الغالب ، كما في الحكومة بلسان أعني فيما إذا حدد له الحاكم مفاداً مغايراً مع ما كان يفهم منه لولاه . 5 - أن يثبت للدليل المغلوب مفاد مغاير مع مفاده الأول يعينه الدليل المغلوب نفسه ، وهذا إنما يكون فيما إذا كان الدليل المغلوب يتحمل أكثر من معنى واحد وإن كان ظاهراً في واحد منها وهو الَّذي عارضه فيه الدليل الغالب . وحينئذ إذا افترضنا أن المعنى الآخر كان هو البديل الوحيد للمعنى الأولي الَّذي رفع اليد عنه بالدليل الغالب لم نكن بحاجة في إثبات ذلك المعنى إلى افتراض عناية إضافية ، وأما إذا لم يكن ذلك المعنى هو البديل المنحصر بأن كانت هنا لك مجازات عديدة للفظ مثلًا ، فلا بد في تعيين أحدها بالخصوص من افتراض ظهور ثانوي للدليل المغلوب في إرادة ذلك المعنى على تقدير عدم إرادة معناه الحقيقي الأولي . ويمكننا أن نطبق أكثر هذه الأنحاء من النتائج على المثال الفقهي المعروف ، وهو حمل دليل الأمر على الاستحباب بعد مجيء دليل الترخيص ، وذلك بحسب اختلاف المباني في وجه دلالة الأمر على الوجوب . فإنه على مسلك مدرسة المحقق النائيني - قده - القائل بأن الوجوب مستفاد بحكم العقل وليس مدلولًا لفظياً للأمر يندرج هذا المثال في النحو الثاني ، حيث لا يكون أي تناف بين مدلول دليل الترخيص مع الأمر بل يبقى دليل الأمر محتفظاً بتمام مدلوله - وهو الطلب - وإنما الَّذي ارتفع موضوعه هو حكم العقل بالوجوب . وبناء على المسلك القائل بأن الوجوب يستفاد من الأمر ببركة الإطلاق وجريان مقدمات الحكمة ، حيث أن إطلاق الطلب يقتضي الطلب المطلق الَّذي هو الوجوب . يكون هذا المثال من النحو الثالث الَّذي يتبقى فيه للدليل المغلوب جزء من مدلوله ، وهو أصل الطلب . وبناء على المسلك المختار في باب الأمر من أن دلالته على الوجوب بالوضع